محمد حسن بن معصوم القزويني
45
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
وللحمار والبهائم حالة طيّبة ولذّة ، كلّا ، بل أيّ نسبة تكون لذلك مع هذه الخسيسة ، ولكنّا نتخيّل هذا ونشاهده ولم نعرف ذلك بالاستشعار بل بالقياس ، فحالنا عنده كحال الأصمّ الذي لم يسمع قط ولم يتخيّل اللذّة اللحنيّة . انتهى » « 1 » . [ فصل في الشقاوة ومراتبها ] فصل ثم أنّ الشقاوة ضدّ السعادة ، ولها أيضا مراتب ، فمن لم يحصّل في دار الدنيا تصوّرا ولا تصديقا ولم تقبل نفسه من المبادئ العالية صورا ، وتسامح في أداء الطاعات والأعمال الحسنة ولم يتخلّ عن الرذائل الخلقيّة ولم يتحلّ بالفضائل النفسيّة وأهمل قوّتيه العلمية والعملية فإن كان له شعور جملي بالكمال وتصوّر إجمالي لما هو مركوز في جبلّته من تمييز الحسن عن القبيح ، والممدوح عن المذموم ، فهذا الرجل بعد كشف غشاوة الحجب الظلمانية عنه يدرك حقيقة حرمانه عن ملائمات جوهره وانهماكه في منافيات روحه وانقطاع ما كان يراه لذّة وملائما ، وانسداد أبواب ما كان يطلبه مع رسوخ رغبته وميله في نيله عنه ويصل إليه من الألم والعذاب ما يكون نسبته إلى سائر الآلام كنسبة عذاب الآخرة إلى الدنيا ، وهذه هي الشقاوة الحقيقية ، و . . . ولعلّ مراد من قال بتجسّد الأعمال وأنّ الهيأة النفسانيّة إذا صارت ملكة تصير متمثّلة في عالم الباطن بما يناسبها ، لأنّ صور الأشياء تختلف باختلاف العوالم كالعلم المدرك في اليقظة بالعقل أو الوهم وفي النوم باللبن وكالسرور المتصوّر في النوم بالبكاء ، فإنّ الحقيقة متّحدة ، إلّا أنها تتجلّى في كل عالم بصورة ، هو أنّ موادّ الأشخاص الأخروية هي الملكات النفسية
--> ( 1 ) الهيات الشفاء : المقالة التاسعة ، الفصل السابع في المعاد . مع تقديم وتأخير ، وقد كانت بعض العبارات مشوّشة صحّحناها من المصدر .